اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
405
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
الإسلام يشقّ لك طريق السعادة . إنّ الإسلام منهج قادر على أن يسعدك ، وإنّ شقاءك اليوم وذلّ اليوم لم ينشأ من الإسلام ، وإنّما نشأ من أعداء الإسلام ، نشأ من الفاصل الموجود بينك وبين الإسلام . وهنا أيضاً نقول : إنّ هذا لا يكفي أن نقول له هذا الإسلام نظريّاً ، ونقول : إنّ الإسلام يحلّ مشاكل الفقراء أكثر من المادّيّة الديالكتيكيّة ، فإنّ هذا لا يكفي ؛ لأنّ الفقير المسكين لا يشبع بهذا ، بل نقول له بأنّ الإسلام صيغة قادرة على أن تطبّق ، [ وإذا كنت ] تفتّش عن طريق لكي تشبع ، هذا الطريق - يعني الإسلام - يشبعك : لأنّ هذا القرآن الكريم مجرّد كونه فطريّاً لا يكفي لحلّ مشكلة الامّة ، بل لا بدّ وأن نقول للمجتمع إنّ هذا القرآن جاهز لأن يطبّق ، وأن يحلّ مشاكلكم في كلّ لحظة وفي أيّ وقت ، ويأخذ طريقه إلى الحياة . فلمّا نعطيه هذا ، فبهذا العمل نستطيع أن نترقّب من عدد كبير من الناس أن يكونوا على مستوى التضحية ، كما يوجد لأيّ شعار آخر ، كما حصل القائد صلى الله عليه وآله على عدد كبير من الناس كانوا على مستوى التضحية ، على مستوى العطاء للإسلام ، بشعور أنّ الإسلام هو الطريق وهو المنقذ . هذه العمليّة الأولى ؛ فبهذه العمليّة استطعنا أن نملك عدداً كبيراً من المسلمين صعّدناهم من الناحية الروحيّة ، وثقّفناهم من الناحية الإسلاميّة ، وعبّأنا ذهنهم فكريّاً وذهنيّاً وروحيّاً للإسلام . طبعاً هؤلاء لا بدّ لهم من غذاء ، حينئذٍ هنا أوّل ما قلته سابقاً : ليس كلّ الناس يكونون على مستوى التضحية ، وهذا هو الواقع الذي كان في أيّام النبيّ صلى الله عليه وآله فضلًا عن غيرهم . نعم كان له صلى الله عليه وآله جماعة على مستوى التضحية ، وهذه الجماعة كانت هي المحور ، هي القوّة الدافعة المحرّكة النامية والمنمّية لعمليّات الإسلام . إذاً فليس من المعقول أن ننتظر أنّ جميع أفراد المجتمع يكونون على مستوى التضحية . هذه العمليّة الأولى .